عبد الفتاح اسماعيل شلبي

288

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

« وقد حكى بعض البصريين فتح لام الجر نحو قولك المال لزيد . . . وهذه الحكاية في الشذوذ كالأولى ، لأن الإجماع والروايات الصحيحة كسر لام الجر والأمر ، ولا يلتفت إلى الشذوذ خاصة إذا لم يروه النحويون القدماء الذين هم أصل الرواية . وجميع من ذكرنا من الذين رووا هذا الشاذ عندنا صادقون في الرواية إلا أن الذي سمع منهى مخطئ . ( ب ) كما يخطئ الكسائي في قوله : والصابئون نسق على ما في هادوا « 1 » . . . في قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ، وَالَّذِينَ هادُوا ، وَالصَّابِئُونَ ، وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ، وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » . كما يخطته في قوله : ان أشياء أشبه آخرها آخر حمراء ، ووزنها عنده أفعال ، وكثر استعمالهم فلم تصرف قال : « وقد أجمعوا على أن قول الكسائي خطأ في هذا ، وألزموه ألا يعرّف أبناء ، وأسماء . ( ج ) ويرمى الفراء ، والكسائي معا بالتقصير في التعليل في اعراب خيرا من قوله تعالى « فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ » « 2 » من قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً » . ( د ) ويهاجم الكوفيين جملة ، وذلك عند قوله ( تعالى ) : « ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ » قال : « ذلك » : الكاف فيه للمخاطبة واللام زائدة كسرت لالتقاء الساكنين ، ولم يذكر الكوفيون كسر هذه اللام في شئ من كتبهم ، ولا عرفوه ، وهذه من الأشياء التي كان ينبغي أن يتكلموا فيها ؛ إذ كان ذلك إشارة إلى كل متراخ عنك - إلا أن تركهم الكلام أعود عليهم من تكلمهم ، إذ كان أول ما نطقوا به في فعل ( كذا ) قد نقض سائر العربية ، ثم قال : وقد بينا ذلك قديما . وكان بودى أن أعرف بيانه ! فأنى لي ذلك ؟ ! * * * سابعا - استغلاله العروض في التعليل : ويبدو ذلك في قوله : فأما « وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ » فحذفت الياء ؛ لأنها رأس آية ،

--> ( 1 ) سورة المائدة آية : 69 . ( 2 ) سورة النساء آية : 170 .